اليعقوبي

186

تاريخ اليعقوبي

فقدم على معاوية ، فذاكره أمره ، فقال له : أما علي ، فوالله لا تساوي العرب بينك وبينه في شئ من الأشياء ، وإن له في الحرب لحظا ما هو لاحد من قريش إلا أن تظلمه . قال : صدقت ، ولكنا نقاتله على ما في أيدينا ، ونلزمه قتل عثمان . قال عمرو : وا سوءتاه ! ان أحق الناس ألا يذكر عثمان لا أنا ولا أنت . قال : ولم ويحك ؟ قال : أما أنت فخذلته ومعك أهل الشأم حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي ، فسار إليه ، وأما أنا فتركته عيانا ، وهربت إلى فلسطين . فقال معاوية : دعني من هذا ! مد يدك فبايعني ! قال : لا ، لعمر الله ، لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك . قال له معاوية : لك مصر طعمة ، فغضب مروان بن الحكم وقال : ما لي لا أستشار ؟ فقال معاوية : اسكت ، فإنما يستشار بك . فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ! بت عندنا الليلة ، وكره أن يفسد عليه الناس ، فبات عمرو ، وهو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ، ولم أنل * به منك دنيا ، فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع وما الدين والدنيا سواء ، وإنني * لآخذ ما أعطى ، ورأسي مقنع ولكني أعطيك هذا ، وإنني * لأخدع نفسي ، والمخادع يخدع أأعطيك أمرا فيه للملك قوة ، * وأبقى له ، إن زلت النعل أخدع وتمنعني مصرا ، وليست برغبة * وإن ثرى القنوع يوما لمولع فكتب له بمصر شرطا ، وأشهد له شهودا ، وختم الشرط ، وبايعه عمرو ، وتعاهدا على الوفاء . واحتال معاوية لقيس بن سعد بن عبادة عامل علي على مصر ، فجعل يكاتبه رجاء أن يستميله ، وكتب إليه قيس بن سعد : من قيس بن سعد إلى معاوية بن